السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
111
تفسير الصراط المستقيم
عنكم أنّ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال ، فقال عليه السّلام : ما كان اللَّه ليخاطب خلقه بما لا يعقلون « 1 » . وعن كنز الفوائد للكراجكي « 2 » قال جاء في الحديث أنّ قوما أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : ألست رسول اللَّه تعالى ؟ قال لهم : بلى ، قالوا له : وهذا القرآن الذي أتيت به كلام اللَّه تعالى ؟ قال عليه السّلام : نعم ، قالوا : فأخبرنا عن قول اللَّه : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) * « 3 » ، إذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح ، أفنقول : إنّه في النار ؟ فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إن اللَّه سبحانه أنزل القرآن عليّ بكلام العرب ، والمتعارف في لغتها أنّ ما لما لا يعقل ، ومن لمن يعقل ، والذي يصلح لهما جميعا ، فإن كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ) * ، يريد الأصنام التي عبدوها وهي لا تعقل ، والمسيح لا يدخل في جملتها فإنه يعقل ، ولو قال : إنكم ومن تعبدون لدخل المسيح في الجملة ، فقال القوم : صدقت يا رسول اللَّه . وفي « الكافي » و « المحاسن » عن محمد بن منصور قال سألت عبدا
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 341 ، وسائل الشيعة ج 2 أبواب ما يكتسب به باب 100 . ( 2 ) قال مؤلف البحار في مقدمته : وأمّا الكراجكي فهو من أجلَّة العلماء والفقهاء والمتكلمين وأسند إليه جميع أرباب الإجازات . وكتابه كنز الفوائد من الكتب المشهورة التي أخذ عنه جل من أتى بعده . وسائر كتبه في غاية المتانة . وقال الشيخ منتجب الدين في فهرسه : الشيخ العالم الثقة أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي فقيه الأصحاب قرء على السيد المرتضى علم الهدى والشيخ الموفق أبي جعفر وله تصانيف منها : كتاب التعجب ، وكتاب النوادر . كان الكراجكي فقيها ، أصوليا ، محدثا ، عالما بالنجوم والهيئة ، نحويا لغويا ، طبيبا متكلما . من كبار العلماء وأعاظم الإمامية . تلمذ على الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى وسافر في طلب العلم إلى بلاد كثيرة وأكثر أقامته في الديار المصرية . توفي سنة 449 . ( 3 ) الأنبياء : 98 .